عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
60
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
به ، وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ أي : وقد كنتم تكذبون ؛ لأن استعجالهم كان على جهة التكذيب والإنكار . وقرأت على الشيخين أبي البقاء وأبي عمرو الياسري لأبي جعفر من طريق النهرواني ، ولنافع من رواية ورش « آلان » بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام حيث وقع « 1 » . وقد سبق القول على معناه في سورة البقرة عند قوله : قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ [ 71 ] . ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا زيادة في عذابهم ، وقطعا لأطماعهم ، وما عساه يتوهمونه من احتمال مزايلة العذاب ، ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ وهو الدوام هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ من الكفر والآثام . قوله تعالى : وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ أي : ويستخبرونك على وجه الاستهزاء فيقولون : أحق هو ؟ يعنون : العذاب والبعث ، قُلْ إِي وَرَبِّي أي : نعم وربي . وفتح الياء من « ربي » نافع وأبو عمرو ، وأسكنها الخمسة الباقون « 2 » . إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ بفائتين العذاب ، وهو لاحق بكم لا محالة . وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 54 ) أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 )
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 374 - 375 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 333 ) ، والكشف ( 1 / 91 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 250 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 327 ) . ( 2 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 252 ) .